ابن ميمون
257
دلالة الحائرين
يز [ 17 ] المقدمة السابعة عشرة : [ ان كل متحرك فله محرك ضرورة ] هي « 45 » ان كل متحرك فله محرك ضرورة ، اما خارج « 1 » عنه كالحجر تحركه « 2 » اليد أو يكون محركه « 3 » فيه كجسم الحيوان ، فإنه مؤلف من محرك ومتحرك ، ولذلك إذا مات وعدم منه المحرك وهي « 4 » النفس يبقى المتحرك وهو الجسد « 5 » في الحين . كما كان الا انّه لا يتحرك تلك الحركة ، فلما كان المحرك الموجود في المتحرك خفيا لا يظهر للحس ، ظن بالحيوان انه يتحرك « 46 » دون محرك . وكل متحرك يكون محركه فيه فهو الّذي يسمى المتحرك من تلقائه معناه ان القوة المحركة لما يتحرك منه بالذات موجودة في جملته . « 47 »
--> التي تحتها فان سبب ذلك التعدد إنما هو تعدد المواد وتغاير القوابل . بيانه أن شخص تلك الماهية إما أن تكون تلك الماهية أو غيرها ، فإن كان هو هي فأينما وجدت الماهية وجد ذلك الشخص بعينه فلا تكون أشخاصها متعددة بل يكون نوعها في شخصها ، والمفروض خلافه ، وإن كان غيرها وهو من عوارضها فلا بد له من علة ، فعلته إما أن تكون تلك الماهية أو ما يكون حالا فيها ، أو ما يكون محلا لها أو ما لا يكون حالا فيها ولا محلا لها لكن له علاقة ما مع الماهية ، أو ما لا يكون له ذلك التعلق بالماهية أصلا . والقسم الأول محال ، وإلا لكان نوعها في شخصها فلا يكون تحتها تعدد أشخاص وهو خلاف ما نحن فيه . والقسم الثاني أيضا محال لأن شخص الحال بعد تشخص المحال بعدية بالذات فلا يكون هو علة لما هو قبله بالذات . وأما القسم الثالث والرابع ، فهما صحيحان ، مثال القسم الثالث القوى الجسمانية من الأعراض والصور ، ومثال القسم الرابع النفوس الناطقة فان هذه الأمور تتعدد وتتشخص بحسب تعدد متعلقاتها من المواد والأبدان للاستعداد الّذي يحدث فيها . والقسم الخامس أيضا محال ، لأن ما لا يكون له تعلق بالماهية أصلا ولا بأشخاصها فنسبته إليها على السوية ، فمن المحال أن يقتضي عددا منها دون عدد إلا لسبب ، فيعود التقسيم المذكور فيه ، فلا بد من الانتهاء إلى أحد قسمي الثالث والرابع ، فقد حصل من هذا أن كل ماهية تعددت أشخاصها فتلك الماهية ، إما مادية ، كالقوى الجسمانية من الصور والأعراض ، أو متعلقة بالمادة بضرب من التعلق كالنفوس الناطقة ، فالمجردات الصرفة والمفارقات المحضة لا يمكن أن تتعدد أشخاصها البتة بل - تكون أنواعها في أشخاصها ، إما بأن تكون تشخصها نفس ماهيتها كما في حق واجب الوجود لذاته ، أو بأن تكون ماهيته كافية في فيضانها وتشخصها عن واجب الوجود ، كالجواهر العقلية المنزهة عن التعلق بالمادة ، إذ لا تعدد في الفاعل الأول - ولا اختلاف في ماهياتها وليس لها قوابل ولا ما يشبه القوابل ولا تتعدد في أشخاصها التي تكون تحت نوع واحد بل تكون أنواعها في أشخاصها ، نعم يحصل التعدد في سلسلة العلية التي منها تكون علية بعضها لبعض فتحصل كثرة ولكنها لا تكون تحت نوع واحد بل يكون كل واحد منها نوعا مغايرا لغيره . ( 45 ) هي ان : ك ، - : ت ج ( 1 ) خارج : ج ك ، خارجا : ت ( 2 ) تحركه : ت ج ، بحركة : ك ( 3 ) يكون محركه : ت ج ، بحركة : ك ( 4 ) وهي : ت ج ، وهو : ك . ( 5 ) الجسد : ت ج ك ، الجسم : ن ( 46 ) - يتحرك : ت ج ، متحرك : ك . وكل : ت ج ، فكل : ك ( 47 ) ( الشرح ) : اعلم أن هذا الكلام مشتمل على بحثين : أحدهما ، في بيان أن كل متحرك فله محرك غيره ، وثانيهما - في تقسيم المحرك وتغير المتحرك من تلقائه .